شهر رمضان شهر الصوم عن الشهوات قبل الصوم عن الطعام، بقلم عبد العزيز كمون نتأمل القرارات الاقتصادية بميزانٍ من إيمانٍ وحكمة. حين يُقرر البنك المركزي المصري خفض سعر الفائدة، فالمعنى أن المال يتحرك أسرع في السوق: العائد يقل على المدخرات، والاقتراض يصبح أيسر، والسيولة تزيد بين أيدي الناس. لكن رمضان يعلّمنا درسًا عميقًا: ليست الكثرة بركة… إنما البركة في حسن التدبير. ما هي القوة الشرائية؟ هي قدرتك أن تشتري احتياجاتك بكرامة، أن يكفيك دخلك دون إسراف أو عوز. إن كان خفض الفائدة يدفع إلى الإنتاج، ويُحيي المصانع، ويوفر فرص العمل، فهنا تتحسن معيشة الناس، ويزيد الرزق الحقيقي، وتستقر الأسعار، فيشعر المواطن بأن دخله له قيمة. أما إن زادت السيولة بلا إنتاج، وارتفعت الأسعار لأن الطلب سبق العرض، فإن التضخم يأكل المال كما تأكل النار الحطب، فتضعف القوة الشرائية ولو بدا في اليد مالٌ أكثر. رمضان لا يدعونا فقط إلى الاعتدال في المأكل والمشرب، بل إلى الاعتدال في الإنفاق، وإلى الحكمة في الاستدانة، وإلى أن نسأل أنفسنا: هل هذا احتياج أم ترف؟ هل أستدين لأنتج أم لأستهلك؟ الاقتصاد القوي يشبه الصائم الواعي: يمسك حين يجب الإمساك، ويفطر باعتدال، ولا يندفع خلف الشهوة. والخلاصة الواضحة: خفض الفائدة قد يكون فرصة… لكن البركة لا تأتي من القرار وحده، بل من إنتاج حقيقي، وأسعار مستقرة، ودخلٍ ينمو بعرقٍ شريف. نسأل الله في هذا الشهر الكريم أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يرزقنا جميعًا حسن التدبير، فما نقص مالٌ من صدقة، وما زاد مالٌ من إسراف.